القاضي النعمان المغربي

149

المناقب والمثالب

العباس : فإنما وعدك هذه ، وإن سرت إلى ما لم يعدك لم تنله وكانت كسرة عليك ، فارض بما قسم اللّه عليك . فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منه إذ علم أنه قد نصح له . فهذه أيضا نيّات بني هاشم في بني عبد شمس وإن كانوا معهم وفي حزبهم ، لما ذكرناه من اعتقاد الفريقين وبغضة ما بين الطائفتين قديما وحديثا وعلى ذلك هم إلى اليوم . ولمّا قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قتل من الأسارى قال لمن بقي منهم : « من أحب منكم الفداء فليفد نفسه » . فأرسل أهل مكة ففدوا أوليائهم فمنهم من أسلم وأقام ومنهم من انصرف ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعباس عمّه : « افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم فإنك ذو مال » . فقال : يا رسول اللّه إني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني فقال : « اللّه أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تقول حقا فاللّه يجزيك ، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب ، فقال : يا رسول اللّه أحبسها لي من فدائي . فقال : « ذلك شيء أعطانا اللّه إياه » . قال : إنه ليس لي مال . قال : « فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ليس معكما أحد ، ثم قلت لها : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد اللّه كذا وكذا ولقاسم كذا ولعبيد اللّه كذا وكذا ؟ » قال : والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها ، وأني لأشهد أنك